الثعالبي
117
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الجزء الأول من تفسير الثعالبي بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما يقول العبد الفقير إلى الله تعالى المعترف بذنبه ، الراجي رحمة ربه ، عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي ، لطف الله به في الدارين وبسائر المؤمنين . الحمد لله رب العالمين ، وصلوات ربنا وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه السادة المكرمين ، والحمد لله الذي من علينا بالإيمان ، وشرفنا بتلاوة القرآن ، فأشرقت علينا بحمد الله أنواره ، وبدت لذوي المعارف عند التلاوة أسراره ، وفاضت على العارفين عند التدبر والتأمل بحاره ، فسبحان من أنزل على عبده الكتاب ، وجعله لأهل الفهم المتمسكين به من أعظم الأسباب ، ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) [ ص : 29 ] . أما بعد ، أيها الأخ ، أشرق الله قلبي وقلبك بأنوار اليقين ، وجعلني وإياك من أوليائه المتقين ، الذين شرفهم بنزل قدسه ، وأوحشهم من الخليقة بأنسه ، وخصهم من معرفته ، ومشاهدة عجائب ملكوته ، وآثار قدرته ، بما ملأ قلوبهم حبره ، ووله عقولهم في عظمته حيره ، فجعلوا همهم به واحدا ، ولم يروا في الدارين يره ، فهم بمشاهدة كماله وجلاله يتنعمون ، وبين آثار قدرته وعجائب عظمته يترددون ، وبالانقطاع إليه والتوكل عليه يتعززون ، لهجين بصادق قوله : ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) [ الأنعام : 91 ] فإني جمعت لنفسي ولك في هذا المختصر ما أرجو أن يقر الله به عيني وعينك في الدارين ، فقد ضمنته بحمد الله المهم مما اشتمل عليه تفسير ابن عطية ( 1 ) ، وزدته فوائد حمه ، من غيره من كتب الأئمة ، وثقات أعلام هذه الأئمة ، حسبما رأيته أو رويته عن الأثبات ، وذلك قريب من مائة تأليف ، وما منها تأليف إلا وهو منسوب لإمام مشهور بالدين ، ومعدود في
--> ( 1 ) عبد الحق بن غالب بن عطية الغرناطي ، كان فقيها جليلا ، عارفا بالأحكام ، والحديث ، والتفسير ، نحويا ، لغويا ، أديبا ، روى عنه ابن مضاء وغيره ، له " تفسير القرآن العظيم " مات سنة 541 ه . ينظر : " طبقات المفسرين " - للسيوطي - ص 60 ، 61 " بغية الوعاة " ( 2 / 73 ، 74 ) ، " طبقات المفسرين " للداوودي ( 1 / 256 ) .